محمد راغب الطباخ الحلبي

76

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

بكيت ولكن لم أجد ذاك نافعا * ولا فيه إلا أن يضيع ثواب فأبت بحسن الصبر وهو أجلّ ما * إليه إذا جلّ المصاب يؤاب لعمرك ما الدنيا بدار إقامة * فللناس عنها رحلة وذهاب إذا ما رأيت الدار ملأى فإنه * سينعق فيها بالفراق غراب ومن صحب الأيام كرّت خطوبها * عليه وكرّات الخطوب غراب وكيف خلاص المرء منها وخلفه * خيول الردى يجرين وهي عراب لئن جمعتنا والجماعة رحمة * فقد فرقتنا والفراق عذاب تشاب بسمّ الموت والمرء غافل * موارد منها للحياة عذاب وما العسل الصافي بشيء وإن حلا * إذا كان بالسمّ القتول يشاب يهول كمثل البحر إن هب عاصف * فيهرم من أهوالها ويشاب تغرّ الورى حتى إذا أطمعتهم * فطالوا إلى نيل المراد وطابوا رمتهم بأنواع الخطوب فلم تكن * لتسمع شكوى أو يخاف جواب يعدّون من عزّ النفوس اكتسابها * وما هو إلا ذلة وتباب وما مثل الدنيا وطلاب مثلها * سوى جيف من حولهن كلاب فتبّا لها مذ جرّدت سيف غدرها * لقتل الورى ما جفّ منه ذباب فكم قتلت من ذي جلال ولم تقل * كأن نفوس العالمين ذباب لقد راع قلبي من تقلّب دهره * أمور قضت أن الحياة سراب حوادث لم تتركن لي غير أدمع * يشاب طعام لي بها وشراب أرى الناس تمضي واحدا بعد واحد * ولم أرهم بعد الترحل آبوا هم كحباب الماء يعلو فينطفي * ولا طمع في أن يدوم حباب يذيب الثرى من ليس يحصون كثرة * كهول وشيب قد مضوا وشباب تفقدت أترابي فألفيت كلهم * تضمنهم بطن التراب فغابوا فما ذا انتظاري إن فيهم لأسوة * فلم يبق إلا أن تحثّ ركاب ولكن أرجّي أن أعيش لعلني * ييسر لي قبل الممات متاب وكان يهون الموت لو ترك الفتى * ولم يك في يوم الحساب عقاب ولكننا نجزى ونسأل في غد * ونقطع من دون الخلاص عقاب فلا يتمنّ الموت شخص لشدة * ينال بها من دهره ويصاب